العلامة المجلسي
365
بحار الأنوار
رام بك أردت أن تخاصمني بعيك ؟ أو أردت أن تحاجني بخطابك ؟ أم أردت أن تكابرني ( 1 ) بضعفك ؟ أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها ؟ هل علمت بأي مقدرا قدرتها ؟ أم كنت معي تمد بأطرافها ؟ ( 2 ) أم تعلم ما بعد زواياها ؟ أم على أي شئ وضعت أكنافها ؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض ؟ أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء ؟ لا بعلائق سببت ، ولا تحملها دعم من تحتها ، ( 3 ) هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها ؟ أو تسير نجومها ؟ أو تختلف بأمرك ليلها ونهارها ؟ أين أنت مني يوم سجرت البحار ، وأنبعت الأنهار ؟ أقدرتك حبست أمواج البحار على حدودها ؟ أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها ؟ أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب ؟ ونصبت شوامخ الجبال ؟ هل لك من ذراع تطيق حملها ؟ أم هل تدري كم من مثقال فيها ؟ ( 4 ) أم أين الماء الذي أنزلت من السماء ؟ هل تدري أم تلد أو أب يولده ؟ أحكمتك أحصت القطر ، وقسمت الأرزاق ؟ أم قدرتك تثير السحاب وتجري الماء ؟ هل تدري ما أصوات الرعود ؟ أم من أي شئ لهب البرق ؟ وهل رأيت عمق البحر ؟ هل تدري ما بعد الهواء ؟ أم هل خزنت أرواح الأموات ؟ أم هل تدري أين خزانة الثلج ؟ وأين خزانة البرد ؟ أم أين جبال البرد ؟ أم هل تدري أين خزانة الليل والنهار ؟ وأين طريق النور ؟ وبأي لغة تتكلم الأشجار ؟ وأين خزانة الريح ؟ وكيف تحبسه ؟ ومن جعل العقول في أجواف الرجال ؟ ومن شق الاسماع والابصار ؟ ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر الجبارين بجبروته ؟ وقسم أرزاق الدواب بحكمته ؟ من قسم للأسد أرزاقها ؟ وعرف الطير معائشها ؟ وعطفها على أفراخها ؟ من أعتق الوحش من الخدمة ؟ وجعل مساكنها البرية ؟ لا تستأنس بالأصوات ، ولا تهاب المسلطين ! أم من حكمتك عطفت أمهاتها عليها حتى أخرجت لها الطعام من بطونها ، وآثرتها بالعيش على نفوسها ؟
--> ( 1 ) في المصدر : تكاثرني . ( 2 ) " " : تمر بأطرافها . ( 3 ) " " : لا معاليق تمسكها ولا تحملها دعائيم من تحتها . قلت : المعاليق جمع المعلاق : كل ما يعلق به . والدعائم جمع الدعامة : عماد البيت . الخشب المنصوب للعريش . ( 4 ) في المصدر : كم مثقال ما فيها .